الخميس، 17 فبراير 2011

نشرة اخبار الخميس 17/2/2011 الصادرة عن الاعلام المركزي لحركة فتح

السلطة الفلسطينية ترفض «صفقة أميركية»
لسحب مشروع قرار ضد الاستيطان من مجلس الأمن
أمد/ راغدة درغام و محمد يونس / علمت «الحياة» أن الإدارة الأميركية عرضت «صفقة - رزمة» على الدول العربية يوافق العرب بموجبها على استبدال مشروع القرار المطروح في مجلس الأمن في شأن المستوطنات الإسرائيلية ببيان رئاسي لغته «أخف» من اللغة الواردة في مشروع القرار الذي يلقى دعم نحو 130 دولة، وذلك في مقابل موافقة الولايات المتحدة على الطرح الروسي الداعي إلى قيام وفد من أعضاء مجلس الأمن بزيارة دول المنطقة المعنية بعملية السلام، وكذلك تعهد أميركي بتفعيل اللجنة الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا بصورة ملموسة أثناء اجتماعها المقبل منتصف آذار (مارس) الأرجح في باريس.
غير أن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي اكد لـ «الحياة» رفض الجانب الفلسطيني العرض الأميركي، وإصراره على عرض مشروع القرار على التصويت غداً. وقال إن الجانب الفلسطيني بذل جهوداً مضنية مع الجانب الأميركي من أجل عدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار، لكن من دون جدوى، مضيفاً أن 130 دولة عضواً في الأمم المتحدة أعربت عن دعمها مشروع القرار، وأن الجانب الفلسطيني مصمم على المضي في تقديمه للتصويت حتى النهاية.
وكان ديبلوماسي فلسطيني قال في وقت سابق أمس لوكالة «فرانس برس» إن مشروع القرار العربي سيطرح للتصويت الخميس أو الجمعة.
واجتمعت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس ليل الثلثاء - الأربعاء مع سفراء لجنة المتابعة العربية التي تترأسها قطر وتضم فلسطين ولبنان والجزائر وتونس والبحرين ومصر والجامعة العربية، وعرضت عليهم الرزمة كصفقة متكاملة.
وبدا السفير الروسي فيتالي تشيركن مسروراً ومتفائلاً بأن تؤدي الطروحات الأميركية إلى تلبية طلب روسيا بأن يقوم أعضاء مجلس الأمن بجولته التي تشمل فلسطين وإسرائيل ولبنان وسورية والأردن ومصر، وربما دولاً عربية أخرى. وكانت السفيرة الأميركية تحفظت على المبادرة الروسية عندما طرحها تشيركن قبل نحو 10 أيام.
واجتمع سفراء لجنة المتابعة العربية للتنسيق مع العواصم وانتظروا أمس ردوداً أولية لجهة إما القبول بمبدأ الرزمة ثم التفاوض على التفاصيل، أو رفضها. واختلفت الآراء بين محبّذ للتجاوب مع مبدأ الرزمة لما تنطوي عليه من موافقة أميركية على دور لمجلس الأمن في العملية السلمية والنزاع العربي - الإسرائيلي يتمثل كخطوة أولى في جولة وفد من سفراء الدول الأعضاء في المجلس على المنطقة، إضافة إلى أهمية الاستفادة من استعداد أميركي ربما لردم الفجوة بين مواقف الولايات المتحدة من جهة ومواقف روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة من جهة ثانية في ما يخص اعتماد حدود عام 1967 مع مبدأ تبادل الأراضي، مرجعاً لعملية سلمية تبدأ بالبحث في الحدود الفلسطينية - الإسرائيلية.
ورأى الداعمون للفكرة أن مثل هذه النتيجة أفضل للطرف العربي من النتيجة المترتبة على استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) على مشروع قرار المستوطنات، ثم الذهاب إلى الجمعية العامة، في تعميق للمواجهة العربية - الأميركية.
غير أن المعارضون للصفقة - الرزمة الأميركية أشاروا إلى أن الاستراتيجية العربية نجحت في زج الإدارة الأميركية في زاوية أجبرتها على إعادة التفكير بتهديدها باستخدام «الفيتو»، وبالتالي سعيها إلى إيجاد مخرج. ويرى هؤلاء أن القبول بلغة أقل من اللغة الواردة في القرارات السابقة التي اعتمدها مجلس الأمن في شأن المستوطنات يشكل تراجعاً في المرجعية الدولية.
إلا أن الرأي الآخر يشير إلى أن البيان الرئاسي لا يعلو على القرار، وبالتالي، من الأفضل أن يكون هناك مجرد بيان رئاسي وليس قراراً لأن ذلك يصون القرارات السابقة القوية ضد الاستيطان، فيما يفتح البيان الرئاسي الباب نحو دور فاعل لمجلس الأمن في العملية السلمية للشرق الأوسط.
وانتظر السفراء في نيويورك أمس تعليمات العواصم، خصوصاً تلك الآتية من الدوحة، للتأكد مما إذا كانت الرزمة - الصفقة الأميركية مقبولة أو مرفوضة، وللتعرف إلى المغزى الأميركي من ورائها. وفي حال الموافقة، تدخل العملية مرحلة المفاوضات على الصياغات، الأمر الذي يستغرق بعض الوقت، وقد يصطدم بخلافات تعرّض الرزمة بكاملها للانهيار.

'العربية الفلسطينية' تدعو إلى عدم ربط الانتخابات ببقية قضايا الخلاف
رام الله 17-2-2011 وفا- دعت اللجنة المركزية للجبهة العربية الفلسطينية، اليوم الخميس، إلى عدم ربط قضية الانتخابات التي دعت إليها منظمة التحرير ببقية القضايا الخلافية من أجل الوصول بالشعب الفلسطيني إلى بر الأمان.
وتوقفت اللجنة المركزية، أمام الوضع الفلسطيني الداخلي، والآفاق المفتوحة أمام إنهاء الانقسام وإعادة اللحمة بين أبناء الشعب الفلسطيني، خصوصا بعد الأحداث التي حصلت في جمهورية مصر العربية وانشغالها كراعٍ رئيسي لملف المصالحة الفلسطينية بظروفها الداخلية.
في هذا السياق، أكدت اللجنة المركزية في اجتماعها الذي عقد برئاسة الأمين العام للجبهة جميل شحادة، دعمها وتأييدها لخيار الانتخابات والعودة إلى الشعب ليقول كلمته في كل ما يدور حوله من أحداث، باعتبارها حقا دستوريا لكل مواطن لا يجوز تعطيله تحت أي ذريعة وتغييب إرادة الشعب الذي يعلن في كل يوم رفضه لاستمرار الانقسام، ويدعو إلى إعادة توحيد الساحة الفلسطينية لمواجهة الأخطار المحدقة بقضيتنا الوطنية.
وأضافت المركزية: إنها توقفت باهتمام أمام دعوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لإجراء الانتخابات العامة قبل سبتمبر القادم، وفي هذا السياق، دعت الجبهة إلى استجابة كل الأطراف في الساحة الفلسطينية بالمشاركة الفاعلة في الانتخابات، كما توجهت إلى حركة حماس بضرورة الاستجابة لهذه الدعوة وتمكين لجنة الانتخابات المركزية من القيام بعملها في قطاع غزة.
وفي موضوع الانتخابات المحلية، رحبت اللجنة المركزية للجبهة باستجابة مجلس الوزراء لقرار المحكمة العليا وتحديد يوم التاسع من تموز القادم موعدا لإجراء الانتخابات المحلية في الضفة وقطاع غزة، وأكدت جهوزيتها للمشاركة الفاعلة فيها بالانتخاب والترشيح.
وحول التشكيل الحكومي الجديد، أكدت اللجنة المركزية ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع قيادة شعبنا خلال المرحلة القادمة لمواجهة كافة التحديات المفروضة عليه.
كما أكدت دعمها لمشروع القرار العربي المرفوع لمجلس الأمن والذي يطالب بوقف الاستيطان، داعية الإدارة الأميركية إلى عدم استخدام الفيتو أو تعطيل سير القرار في مجلس الأمن.

بحث مع أبو ضاهر قضايا لبنانية - فلسطينية
عسيران: للتلاقي على القضايا الوطنية ونصرة فلسطين
استقبل مفتي صيدا الجعفري الشيخ محمد عسيران أمس، محافظ الجنوب نقولا أبو ضاهر، المدير الإقليمي لأمن الدولة في الجنوب العميد الركن يوسف حسين، قائد سرية درك صيدا العميد فادي سليمان، آمر فصيلة درك صيدا الرائد سامي عثمان، حيث جرى البحث في الأوضاع الأمنية داخل مدينة صيدا والمخيمات، والتأكيد على أن الوضع الأمني في صيدا ومنطقتها مستقرة وضرورة الحفاظ على خصوصية المدينة ودورها الرائد•
وأكد المفتي عسيران <أن مدينة صيدا هي مدينة العروبة والوحدة الوطنية والمقاومة، أهلها متحابون يؤكدون على الدور الهام للمقاومة والتلاقي على نصرة القضايا الوطنية المحقة، كما نطالب بالإسراع في تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني لتسريع الملفات العالقة>•
واستقبل المفتي عسيران وفداً من <الهيئة الإسلامية الفلسطينية للرعاية والإرشاد> برئاسة الشيخ جمال محمد، حيث جرى البحث في الشؤون والقضايا الإنسانية للشعب الفلسطيني•
وشدد المفتي عسيران على <الثوابت الوطنية ووجوب ابقاء السلاح داخل المخيمات، وأن الشعب الفلسطيني هو شعب شقيق نحبه ونحترمه، ونؤكد على نصرته وتحرير فلسطين والمسجد الأقصى من الإحتلال الإسرائيلي، فالمسجد الأقصى في قلب كل مسلم وواجب عليه نصرة فلسطين، كما ندعو الدولة اللبنانية الى اقرار الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني في لبنان ورفع الظلم عن هذا الشعب المظلوم والإسراع في بناء مخيم نهر البارد>•

وفد <منظمة التحرير> زار قيادة امل في صور
صور - جمال خليل: زار وفد من منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة صور ضم احسان الجمل أبو بشار عن حركة <فتح> واللجان الشعبية، و ابراهيم النمر عن <الجبهة الديمقراطية>، وعلي خالد عن <جبهة التحرير الفلسطينية> وجمال فندي واحمد غنيم عن <حزب الشعب>، مسؤول حركة <أمل> في اقليم جبل عامل محمد غزال في حضور عدد من اعضاء قيادة الحركة في الاقليم، وتم البحث في الوضع السياسي والقضايا المشتركة على الساحتين اللبنانية والفلسطينية•
وأكد المجتمعون على: <ضرورة تحصين ساحتنا الداخلية وفي المخيمات الفلسطينية من خلال وحدة الكلمة والموقف والتأكيد على نهج المقاومة كسلاح وحيد ضد العدو الاسرائيلي>•
وناقش المجتمعون <العلاقات المشتركة بين الطرفين وسبل التعاون لما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والفلسطيني>، وتم التطرق إلى موضوع الانروا وما يعانيه اللاجئون جراء تقلص الخدمات، وكان تأكيد على ضرورة استمرار التواصل لمتابعة الاوضاع ذات الاهتمام المشترك

«هوية» فلسطينية على الإنترنت: تلك هي عائلتي.. تلك هي قريتي
القصة التي يحميها الجيل تلو الجيل تبقى عصية على النسيان (عن الإنترنت)
زينة برجاوي : يدخل أفراد من آل «حمّود» الفلسطينية إلى الصفحة المخصصة لاسم عائلتهم على موقع «هوية». ينشرون نبذة عن سيرة العائلة، بدءاً من اسم الجدِّ الأول وصولاً الى اسم الحفيد الأصغر سناً. يرفقون الشرح بصور لقريتهم «دير حنا»، ويسردون قصصاً تعود إلى تاريخ النكبة في العام 1948، تستمرّ تتماتها إلى يومنا الراهن. والهدف من ذلك هو «بناء» شجرة العائلة، إلكترونياً، وتسجيلها في أرشيف العالم الجديد.
تمثّل عائلة محمود نموذجاً من العائلات التي يتضمّنها مشروع اسمه «هوية» أطلق على الإنترنت خلال الأسبوع الماضي، بصيغة: «مشروع وطني مستقل، لا ينتمي الى أي حزب أو جماعة، ولا يتبع أي جهة حكومية. يتعاون مع المراكز والمؤسسات الأخرى في ما يخدم حق العودة للشعب الفلسطيني. ويلتزم بالمنهجية العلمية والموضوعية في جمع المعلومات وتوظيفها. كذلك، يعتمد المشروع بشكل كليّ على التبرعات التي يجمعها من المهتمين بنشاطه».
يهدف مشروع «هوية» إلى الحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية، وهدفه المعلن: الحفاظ على هوية اللاجئين الفلسطينيين. وكان القيمون على المشروع قد دعوا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى العمل على تزويده بكافة الوثائق والبيانات والإحصاءات التي تساهم في توثيق تاريخ العائلات الفلسطينية، في الوطن والشتات. وحتى الساعة، دوّنت عشرات الأسر الفلسطينية اسماء عائلاتها، بانتظار دخول المزيد من الأفراد إلى الموقع، ومدّه بشجرة العائلة. كما يوثّق الموقع أسماء المدن والقرى الفلسطينية كافة.
نماذج عن القرى وعائلاتها
لكل عائلة فلسطينية قصة، وشهيد، ونكبة. وفي توثيقه، يسعى «هوية» إلى إتاحة الفرصة أمام الجيل الفلسطيني الشاب، للتعارف والتواصل مع أبناء العائلة والوطن.
في دليل العائلات، تحضر الأسماء تبعاً لتسلسل الأحرف الأبجدية، فيتعرّف المتصفّح إلى أن عائلة «أباظة» مثلاً، تتحدر من مدينتي عكا ونابلس، بينما تنتشر عائلة «أبداح» الكبيرة في قرى حيفا، وبيت حنينا، كابول، وبيت لحم، وسواها. وتعود جذور عائلة «أبو اللطيف» إلى قرية رهط في بئر السبع، وتأتي عائلة «أبو النجا» من عكا.
بالإضافة الى دليل العائلات، يتضمن الموقع دليلاً يتضمن أسماء 1143 مدينة وقرية فلسطينية، ما يعين المستكشف على معرفة موقعها فوق خريطة فلسطين. فتقع قرية «إكتابا» مثلاً، في محافظة طولكرم، وقد سجّلت ثمان من عائلاتها أسماءها على الموقع. كما تقع «أم الفحم» في محافظة جنين، ووصل عدد عائلاتها المسجلة على الموقع خمساً وعشرين. بينما لم تسجّل أي عائلة حتى الساعة نسبها إلى قرية «أبو شوشة» في محافظة حيفا.. وعائلة «الأشرفية» في محافظة بيسان، تم تسجيل اسمها في الموقع، لكن لم «يزرع» أي من أفرادها بعد شجرته فيه.
تاريخ ورسائل
إلى العائلات، يسعى الموقع إلى تأمين معلومات عامة عن تاريخ الأرض. فينشر في خانة «النكبة» مثلاً، دراسة عنها، تغطي المرحلة منذ قرار التقسيم وحتى إعلان دولة إسرائيل. وتستند الدراسة إلى كتابي «خطيئة إسرائيل الأصلية» لدومينيك فيدال، و«التطهير العرقي في فلسطين» لإيلان بابه.
كما يقدّم الموقع خدمة الرسائل الاخبارية التي تواكب المستجدات داخل أراضي فلسطين المحتلة، بالإضافة الى نشره إحصائيات تعرّف بوضع الفلسطينيين في الداخل والشتات، منذ العام 1948 حتى اليوم الراهن. فيرد خبرٌ مثلاً يفيد بـ«تأكيد فرع منظمة الصحة العالمية في القدس المحتلة، على وجود نقص في الأدوية الأساسية التي تحتاجها المستشفيات في قطاع غزة المحاصر منذ العام 2007».
كما ينشر الموقع دراسات اجتماعية، ومقالات للمناضل العربي عزمي بشارة، والشاعر رضوان عبد الله، والقنصل الأميركي السابق الباحث يوراف اتينغر، وسواهم.
يذكر أن لـ«هوية» أهدافاً تكمن في «تحصين العائلات الفلسطينية من التباعد والتفكك في ظل عمليات الهجرة والتهجير المتكررة، وإبراز قضية حق العودة للعائلات الفلسطينية انطلاقاً من البعد الإنساني». ولإنجاح المهمة، فرز المشروع مندوبين في مختلف ساحات التواجد الفلسطيني، مهمتهم التواصل الميداني مع العائلات، من خلال «إقامة المعارض وعقد الندوات والمؤتمرات التي تتناول العائلة الفلسطينية وقضاياها»، بحسب القيمين على الموقع. يذكر أن المندوبين لا ينشرون معلومات عن العائلات، من دون تحرّي الدقة في جمعها وتحليلها وتوظيفها، حسبما يؤكد الموقع.
لمن يرغب في زيارة «هوية» على الإنترنت: www.howiyya.com

نتنياهو يؤكّد «القدرة على الدفاع عن النفس» ... وباراك يهدّد بالعودة إلى لبنان
نصر الله يُربك إسرائيل: مستعدون للسيطرة على الجليل إذا فُرضت الحرب
مع استمرار حال المراوحة على مستوى الطبخة الحكومية التي لم تنضج بعد، حمل مهرجان حزب الله في ذكرى قادته الشهداء مفاجأتين من الوزن الثقيل: الاولى، تمثلت في التطور النوعي الذي طرأ على إستراتيجية «توازن الرعب والردع» من خلال تلويح السيد حسن نصر الله بالسيطرة على الجليل في شمال فلسطين المحتلة إذا فُرضت الحرب على لبنان، والثانية، فجرها الظهور العلني لـ«الأسير المحرر» من سجون النظام المصري السابق «سامي شهاب».
وفي حين كان المسؤولون الاسرائيليون يتعمدون في الماضي تجاهل مواقف نصر الله والتعتيم عليها في محاولة للتقليل من تأثيرها على الرأي العام، بدا ان «الصواريخ السياسية» التي أطلقها الأمين العام لحزب الله قد أصابت «الأوتار الحساسة» للكيان الإسرائيلي، واخترقت جبهته الداخلية التي انتابتها موجة من القلق والبلبلة دفعت رئيس وزراء العدو بنيامين نتيناهو الى الرد العاجل لطمأنة المستوطنين، والتأكيد أن جيشه قادر على الدفاع عنهم.
ومن الواضح ان خطاب نصر الله يعبر عن التحولات المستجدة لبنانيا وإقليميا، فهو يعكس من جهة الدلالات البليغة لسقوط حسني مبارك، بما يمثله هذا السقوط من ضربة إضافية على رأس المشروع الاميركي المترنح في المنطقة، ومن انتصار إضافي لمنطق المقاومة والممانعة الذي اكتسب جرعة جديدة من المعنويات والثقة، وهو يأتي من جهة أخرى بعد تكليف مرشح المعارضة السابقة الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة وخروج زعيم فريق 14 آذار الرئيس سعد الحريري من السلطة، مع ما يحمله هذا التبدل في موازين القوى الداخلية بامتداداتها الخارجية من معان سياسية.
كما ان الخطاب الذي انتقل من الدفاع الى الهجوم في مواجهة احتمال الاعتداء الاسرائيلي على لبنان جاء غداة مهرجان «البيال» الذي ركز خطباؤه على تناول مسألة السلاح بنبرة مرتفعة وحادة، فجاء طلب نصر الله من رجال المقاومة الاستعداد لتحرير الجليل بمثابة إشارة الى أن صراخ 14 آذار ضد السلاح مجرد مضيعة للوقت.
فقد قال السيد نصر الله، ردا على تهديدات قادة العدو بإعادة احتلال لبنان مجددا: أريد أن أتوجه إلى باراك وأشكينازي وبني غينتس بأن اقول لمجاهدي المقاومة الاسلامية كونوا مستعدين ليوم اذا فرضت فيه الحرب على لبنان ان تطلب منكم قيادة المقاومة تحرير الجليل في شمال فلسطين المحتلة.
وإذ أشار الى ان من جملة الوجوه التي اسودت عندما انتصرت المقاومة عام 2006 كان وجه حسني مبارك، قال: لحسني مبارك أيتام في مصر وفلسطين ولبنان، والخاسر الاكبر في المنطقة هو اميركا والكيان الصهيوني جراء ما جرى في مصر.
ولاحظ نصر الله ان «ما تبقى من قوى 14 آذار مصمم على العودة الى نغمة السلاح، فإذا كان موقفكم حاسما من سلاح المقاومة، قولوا لنا هل نذهب بعد الى طاولة الحوار أم لا». ونبه الى ان الوضع في المنطقة كله تغير، «والإصرار على خوض معركة السلاح او تحويلها الى عنوان للمعارضة الجديدة سيكون عنوانا خاسرا».
وأضاف: أخطاؤهم ليست ما يتكلمون عنه، وأنا أدعوهم الى إجراء مراجعة والعودة إلى الجذور لنكتشف الأخطاء الحقيقية، وأولها أن نكون جزءا من المنظومة الاميركية، كما يحصل الآن من تحريض الخارج على الرئيس ميقاتي وعلى حكومته والقول إنها حكومة «حزب الله»، وهم يعرفون انها ليست كذلك، ويعرفون ان الرجل يملك قراره، وعندما تظلم رجلا فهذا ما يسيء لمقام رئاسة الحكومة، علما ان الحكومة كانت لتنتهي في يومين لو ان «حزب الله» يشكلها. وأشار الى ان الحكومة الماضية اُعطيت سنة كاملة «ولكنهم يرفضون إعطاء أي فرصة لتلك المقبلة، فهل تمكن إدارة لبنان على أساس الأمراء؟ لا يمكن».
وشدد على ان الحكومة يجب ان تكون في بيروت، وأن تصغي للناس لا للسفراء، وأن يشعر جيشها عندما يواجه في العديسة أنها معه. وأشار الى ان الاكثرية الجديدة هي اكثرية حقيقية تطابقت مع الاغلبية الشعبية، وتابع: نحن كنا نريد حكومة وحدة وطنية، وإذا كان ذلك غير متاح فلا يمكن ان يبقى البلد من دون حكومة، وإذا حُسمت هذه النقطة فعلى الكتل التي سمت ميقاتي حسم أمرها لتشكيل حكومة بالفترة القريبة لتتحمل مسؤوليتها.
رد نتنياهو
وقد سارع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الى تحذير حزب الله من مغبة شن أي هجوم على فلسطين المحتلة. ونقلت الإذاعة الاسرائيلية عنه قوله امام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية - الأميركية: نصر الله قال انه سيجتاح الجليل، لدي اخبار له: لن يفعل. وتابع: إن من يختبئ في غرفة محصنة تحت الأرض عليه ان يبقى في مخبئه، مضيفا: لدينا جيش قوي وشعب موحد، ولا ينبغي لأحد أن يشك في قوة إسرائيل ولا في قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا. إننا نتطلع الى السلام مع جميع جيراننا، إلا ان الجيش الاسرائيلي على أتم الاستعداد لحماية اسرائيل من جميع الأعداء.

وكان وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك قد جال بصحبة رئيس الأركان الجديد الجنرال بني غينتس على المواقع العسكرية على الحدود مع لبنان، حيث زارا كتيبة «غرانيت» التابعة للواء «الناحال». وقال باراك لجنوده إن «المنطقة برمتها تتغير، وفي لبنان تبدلت حكومة، بحكومة غير مريحة، ترتبط بحزب الله. وقد رأينا ما جرى في تونس ومصر». وأضاف: المنطقة هادئة، والردع قائم ولا ريب في أن حزب الله يتذكر جيدا الضربات التي تلقاها على رأسه في العام 2006، ولكن هذه ليست ذكرى إلى الأبد، وأنتم قد تستدعون مجددا للدخول إلى هناك. ينبغي مواصلة الاستعداد وأن نكون أكثر تدريبا وجاهزية.
طبخة الحكومة
في هذا الوقت، واصل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مشاوراته في مختلف الاتجاهات لتظهير صورة حكومته، وهو بصدد الانتهاء من وضع مسودتين لتشكيلتين، واحدة مع بعض مكونات «قوى 14 آذار» وأخرى من دونها.
وعلمت «السفير» ان ميقاتي التقى امس، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب اسعد حردان وبحث معه في موضوع اشتراك الحزب في الحكومة، بعدما كان قد التقى مساء امس الاول النائب وليد جنبلاط ، ثم زار جاره في عين التينة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وجرى البحث في مقترحات معينة لتوزيع الحقائب وتسمية وزراء كتلتي بري وجنبلاط اللذين تعهدا بتقديم كل ما يسهل تشكيل الحكومة، فيما ينتظر استكمال الاتصالات مع التيار الوطني الحر عبر ممثله الوزير جبران باسيل، في ظل إصرار النائب العماد ميشال عون على حصة مسيحية وازنة لتكتله، وعلى أخذ رأيه في بقية الوزراء المسيحيين ممن هم خارج حصته.
عون يهاجم سليمان
وأكد عون في مقابلة مع محطة «أو تي في» ليل أمس أن «المفاوضات الجارية حول الحكومة لم تحدد بعد عدد الوزراء كي نبحث في الأسماء»، مشددا على «وجوب أن يكون هناك برنامج زمني للتأليف»، وسائلاً الرئيس ميقاتي «ألم يأخذ بعد الاستنتاجات اللازمة»؟
وأعرب عن اعتقاده بأن «هناك استحالة لمشاركة 14 آذار في الحكومة الجديدة»، مشددا على أنه «إذا أراد الفريق الآخر المشاركة فيجب أن يوافق على برنامجنا».
وشدد على أن «رئيس الجمهورية كان مع الأكثرية (السابقة) ولم يكن حيادياً في تصويته وتحالفاته، وفي الانتخابات البلدية كان يشكل لوائح ضدنا، وهو يعمل لنفسه و«تخنها كتير»، لافتاً الانتباه الى أنه «طالما لا يوجد نص وطالما لم يعد رئيس الجمهورية وسطيا فلا يجب أن يعطى اي وزير ولا يمكننا إعطاؤه وزارة تعمل ضدنا، وإذا كان لا بد من إعطائه شيئا محدودا فلا مانع من ان يكون له وزراء دولة».
وتابع: اذا كانت وزارة الداخلية من حصة الموارنة فكتلتي لديها 19 نائبا مارونيا ومن حقي ان اختار وزيرها. وشدد على أنه «اذا تشكلت الحكومة من 32 وزيرا أريد 13 وزيرا وإذا تشكلت من 30 وزيرا أريد 12 وزيرا»، معتبرا انه يحق لميشال سليمان ونجيب ميقاتي ووليد جنبلاط 10 وزراء.
في هذا الوقت، قالت مصادر الرئيس المكلف لـ«السفير» ان خطوط التواصل لم تقفل بعد مع «مسيحيي 14 آذار» الذين ما زالوا يوفدون مندوبين عنهم لمواصلة النقاش، لكنه لن ينتظرهم الى ما شاء الله، بل هو يقوم بترتيب التشكيلة وفق ما يرى مناسبا، فيما أبلغ مصدر مواكب لمسار المشاورات «السفير» أن المفاوضات مع قوى 14 آذار لم تشهد أي خرق جدي بعد احتفال 14 شباط، ولم يحدث أي تطور يمكن البناء عليه في عمليّة منح المزيد من الوقت أمام عملية تشكيل الحكومة، في ظل وجود خلاف جوهريّ حول المبادئ الّتي يراد من خلالها تكبيل الحكومة الميقاتيّة.
وأكد الوزير بطرس حرب لـ«السفير» ان «التواصل قائم مع الرئيس ميقاتي، لكننا لم نصل الى مرحلة حسم الخيارات بعد، ونحن والرئيس امين الجميل ابلغناه أن أيا منا لن يشارك في الحكومة منفردا، فإما كل قوى 14 آذار وإما لا أحد. ونحن لا نزال ننتظر موقفه من القضايا التي طرحناها عليه في الاستشارات النيابية». أضاف: الحوار قائم برغم المواقف التي صدرت في احتفال «البيال» والأمور لم تصل الى حد الكسر.
ومن ناحيتها، قالت أوساط مقربة من رئيس الجمهورية لـ«السفير» انه لم يتم حتى الآن الاتفاق على شكل الحكومة حتى يجري البحث في تفاصيل الاسماء وتوزيع الحقائب، مؤكدة ان الرئيس سليمان لم يقدم اي طلب، سواء لجهة الاسماء او الحقائب، وهو ينتظر ان ينتهي الرئيس ميقاتي من اتصالاته وتقديم تصوره للحكومة حتى يعطي رأيه.

فكرة عن تعاون عرفات مع مغنيّة
اتّهمت إسرائيل حزب الله، والشهيد عماد مغنية تحديداً بالوقوف خلف إرسال سفينة الأسلحة الشهيرة «كارين A». وتعاملت إسرائيل مع الحدث بوصفه أحد أسوأ مجالات التعاون بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وحزب الله في لبنان، وخصوصاً بعدما اتهمت إسرائيل الرئيسي لعرفات بالضلوع في العملية. يقول كثيرون إنه بعد هذا الحدث، حكمت إسرائيل على عرفات بالموت، ورفعت مستوى العمل الأمني للوصول إلى مغنيّة. هذه جوانب من قصة السفينة، لأن ما نعرضه هو رواية إسرائيل فقط
في الثالث من كانون الثاني من عام 2002 هاجمت قوة من شييطت 13 في عملية مشتركة مع وحدات إضافية من سلاح البحر ومروحيات وطائرات تابعة لسلاح البحر سفينة «كارين إيه»، التي تبعد زهاء 500 كيلومتر عن جنوب شرق إيلات. عملية دهم السفينة لم تستغرق وقتاً طويلاً، وجرت من دون استخدام السلاح. سفينة الركّاب هذه تبلغ زنتها نحو 4000 طن وطولها ما بين 50 و60 متراً.
والصفقة نُفذت سرّاً بتمويل جزئي من السلطة، والشخص الّذي نسّق عملية شراء السفينة والأسلحة هو عادل مغربي الذي أطلع نائب قائد الشرطة البحرية للسلطة فتحي رازم على آخر التطورات. عناصر الشرطة البحرية كانوا متورطين في فترة انتفاضة الأقصى بعمليات إرهابية عديدة في مناطق نطاق الخط الأخضر وداخله، فقد حاولوا تهريب أسلحة للسلطة عبر البحر خاصة.
شراء السفينة حصل في لبنان في أواخر آب من عام 2001 وكان اسمها «K ريم». أبحرت من لبنان إلى السودان ومكثت خارج مرفأ السودان نحو 12 يوماً. خلال هذه الفترة استُبدل اسمها ليصبح «كارين A» وحُمّلت شحنة مواد غذائية عليها. من مرفأ السودان أبحرت «كارين A» أربعة أيام حتى مرفأ الحديدة في اليمن، حيث مكثت نحو أسبوع، أصلح خلاله مولّد السفينة وأفرغ جزء من الحمولة. كذلك، حُمّلت شحنة تبلغ نحو 180 طناً من الأرز والأمتعة المختلفة، أعدّت لتغطية الوسائل القتالية وتوجهت نحو دبي.
تسجيل الملكية حصل في بيراوس، وقد ذُكر في استمارة الشراء اسم عراقي، رقم جواز السفر وصندوق بريد في صنعاء، عاصمة اليمن. وقد طلب المالكون توفير الدهان الأساسي على أنفسهم، حيث اكتفوا بمحو أجزاء من الحروف وإضافة بادئة ولاحقة. وتحولت «ريم كي» إلى «كارين A»، التي بات مقرّها، على ما يبدو، مرفأ نوكوالوبا في المحيط الهادئ.
وفي الحادي عشر من كانون الأول من عام 2001 وصلت السفينة «كارين A» إلى مرفأ كيش في إيران. ووصلت معلومة استخبارية إلى إسرائيل، مفادها أن السلطة الفلسطينية، بمساعدة عدد من الشركات الوهمية، اشترت السفينة. وبعد تلقّي المعلومة، أصبحت السفينة تحت مراقبة الجهات الاستخبارية الإسرائيلية. واتضح للجهات الاستخبارية في إسرائيل أن المسؤولين الفلسطينيين الذين حاولوا تهريب كميات كبيرة من السلاح من سواحل لبنان على متن السفينة «سنتوريني» التي استولي عليها في السابع من أيار من عام 2001 بالقرب من سواحل حيفا وهي في طريقها إلى سواحل قطاع غزة، متورطون بامتلاك السفينة وتشغيلها. وقد واصلت إسرائيل جمع المعلومات حول السفينة بتعاون استخباري وثيق مع الولايات المتحدة والـ«سي آي إيه».
في جزيرة كيش، حُمّلت بالأسلحة، ثم أبحرت وهي تحمل علماً لمملكة تونغا، (مجموعة جزر جنوبي المحيط الهادئ ـــــ لجهة الشرق الأوسط). توقفت لمدّة قصيرة في ميناء حوديدا في اليمن، ومن هناك، تابعت مسارها المخطّط له ودخلت إلى خليج البحر الأحمر. وكان من المفترض أن تدخل السفينة قناة السويس وتفرغ حمولتها قبالة سواحل غزّة.
وتبين شراء الأسلحة من إيران مقابل 15 مليون دولار. وكان الدفع عن طريق لبنان، من خلال وسطاء في حزب الله. أما الحمولة المدنية التي استُخدِمت غطاءً لتهريب الحمولة غير الشرعية فقد بلغت نحو 3 ملايين دولار، فيما السفينة نفسها كانت بقيمة 400 ألف دولار.
كان عادل مغربي، وكيل المشتريات الأساسي في جهاز شراء الأسلحة الفلسطيني (بمساعدة قائد الشرطة البحرية الفلسطينية، جمعة غالي، ومديره التنفيذي فتحي كاظم) منذ تشرين الأول 2000 على تواصل مع الإيرانيين وحزب الله لإجراء عملية تهريب كبيرة للسلاح لمصلحة السلطة الفلسطينية. وتتضمّن العمليات تجريب السفن وشراءها، تأليف طاقم الإبحار وتعيين قائد الفريق، بالإضافة إلى إجراء الترتيبات اللازمة لتخزين السلاح وتحميله داخل السفن، ورحلتها البحرية إلى أن تسلّم إلى السلطة الفلسطينية.
وقد تولى تجهيز الأسلحة لتهريبها إلى السلطة الفلسطينية أفراد من حزب الله. فقد كان بين المجموعة على المركب الذي نقل صناديق السلاح مدرّب لبناني الجنسية، وهو ناشط في حزب الله درَّب الغطاس العامل ضمن طاقم السفينة على تركيب معدّات الطفو في لبنان، وكان مستعدّاً لإخضاعه إلى دورة تدريب جديدة قبل البدء بالإبحار.
خطّة السيطرة على السفينة سمّاها الإسرائيليون «سفينة نوح». كلف سلاح الجو والبحر إجراء مناورات تمهيداً للمهاجمة. اشتملت المناورات على السيطرة على سفن، مع مواجهة مقاومة مسلّحة، ورسم تخطيطي لتحليقات نحو مسافات بعيدة، تحتاج إلى تزود بوقود خلال التحليق. التقدير في مرحلة التدريبات كان أنّ المشكلة الأساسية في الخطّة هي المسافة البعيدة نحو الهدف ومنه. ولتجنّب السيطرة قبالة شواطئ مصر، خُطِّط لتنفيذ العمليّة في وسط البحر الأحمر، بين السودان والسعوديّة.
مع اقتراب السفينة إلى الخليج الفارسي، انطلقت من قاعدة سلاح البحر في إيلات سفن «دفورة» عدّة وعليها أطقم خاصّة بالشييطت 13. وقبل ساعات قليلة من السيطرة، أقلعت من قاعدة سلاح الجوّ في عوفدة قوّات تنفيذيّة إضافيّة، وتولّى قيادة القوّة التي اختيرت للسيطرة على السفينة قائد الشييطت برتبة عميد. كلّ الجنود حلّقوا بمروحيّات «بلاك هوك»، بتغطية من مروحيّتي «يسعور» و«أباتشي»، وقد رافقت العمليّة ثماني طائرات حربيّة، وطائرات تصوير، استخبارات وتزويد بالوقود، الطائرة الأخيرة التي أقلعت، بوينغ 707، استُخدمت غرفة قيادة طائرة وجلس فيها الضبّاط الذين قادوا العمليّة في الواقع، وهم: رئيس الأركان العامّة شاؤول موفاز، قائد سلاح الجو دان حالوتس، وقائد سلاح البحر يديديا يعري.
عندما دنت القوّات من السفينة، أرسلت طائرة تصوير في طلعة أخيرة للتأكد من أنّ الأمر يتعلّق بالهدف المطلوب، وقد بُثّت الصور من الطائرة إلى الأركان العامّة في تل أبيب. هناك، شاهدها نائب رئيس الأركان العامّة اللواء موشيه يعلون، ورئيس رصيف الاستخبارات في سلاح البحر العقيد يحزكال، وبعدما لوحظ اسم السفينة «كارين A» في الصور أعطي الإذن النهائي بالعمليّة.
قبل الفجر حلّقت مروحيّات الـ«بلاك هوك» فوق السفينة، نزل بعض جنود الشييطت بواسطة حبال إلى السفينة. في المقابل التصقت بالسفينة قوارب مطاطية عدّة من الشييطت، كانت قد أنزلت من سفن الدبورة مسبقاً، لتتولى حماية العمليّة ولتكون قوّة مساندة في حال الضرورة. قبل ذلك، حصل نقاش كبير حول العملية لدى المستويات الأمنية الإسرائيلية.
استقرّ ثقل القرار على كتفي رئيس هيئة الأركان العامة، الجنرال شاؤول موفاز. من تحته ضغطوا، ومن فوقه سألوا. توصيته، فهم الجميع، ستُحدَّد؛ وهو تردد في التوصية بالعملية أمام رئيس الحكومة ووزير الدفاع، قبل التأكد القطعي أن الهدف الذي يبحر شمالاً في البحر الأحمر هو السفينة الصحيحة. «إلى أي حد أنتم واثقون؟»، سأل موفاز رئيس استخبارات سلاح البحر، العميد يحزكال مشيتا. «بنسبة 99%»، رد مشيتا. كان هذا كثيراً جداً، في الأحجية التي حُلت بجهد كبير، لكنّ واحداً في المئة فقط قليل جداً لموفاز. الواحد في المئة الذي ينقص استكمل بشهادتين، الأهم من بينهما شهادات معاينة موفاز نفسه الذي حلّق فوق السفينة وركّز على اسمها بوسائل بعيدة الرؤية. الوسائل «بعيدة النظر» تلك، هي كالاسم المهني لمجال الاستخبارات الرصدية العلوية، هذا ما أشار إليه في نهاية العملية قائد سلاح البحر، اللواء يديديا يعري، بتوجيهه شكراً علنياً لمصنعي «ألتا» و«تمام» التابعين للصناعة الجوية. لحظة ظهور الاسم، مدهوناً لكن مترجماً، على شاشات الأجهزة في طائرة موفاز، حسم الكفّة. بذلك أعطيت الموافقة السريعة على صوابية قرار لجنة خبراء، مُنحت في نهاية كانون الأول جائزة رئيس «مفات» (البحث، التطوير، الوسائل القتالية والبنى التحتية التكنولوجية) في المؤسسة الأمنية لفريق مشترك من «ألتا» و«مفات»، طوّر رادار الـ«سار» الذي أكد هوية السفينة. الرادار مشّط مناطق واسعة، تصل إلى مئات الكيلومترات، وأُنتجت محاكاة للصورة ـــــ ترجم المنطقة من خلال عكس الإشارات التي تُبثّ من الهوائي إلى صورة شاملة، بجودة تصوير جوي يمكن حلّ رموزه فوراً. بتحليقه على مدى كيلومترات كثيرة فوق السفينة، تحقق رئيس هيئة الأركان العامة بأمّ عينه من صوابية الاستخبارات البحرية. حتى الآن تواجهه خفايا كثيرة، إنها السفينة الصحيحة، لكن هل شحنة السلاح في داخلها حقاً؟ هل الفريق مسلّح وسيقاوم السيطرة؟ هل الوسائل القتالية المهرّبة ملغّمة، أم يمكن تشغيلها عن بُعد بأن تُفجّر وتلحق الضرر بالقوة الإسرائيلية؟ وكان في عداد القوة التي استولت على السفينة طبيب الشييطت وممرضون، وهُيّئت إحدى المروحيات لعمليات جراحية وليدة الساعة.
وقت السيطرة، كان ثلاثة من طاقم السفينة فقط مستيقظين. هاجم جنود الشييطت السفينة ووضعوا المسدّسات على رؤوس أفراد الطاقم، المستيقظين والنائمين، قبض على البحّارة دفعة واحدة وقُيّدوا، وعندها فقط انضمّ إلى القوّة الأولى باقي الجنود، صعد إلى السفينة بحّارة قدامى قادوها إلى إيلات.
فور عمليّة السيطرة، وبالتوازي مع الاستجواب الأوّلي لطاقم السفينة، بدأ جنود الشييطت بفتح الحاويات التي خبّئت فيها الوسائل القتاليّة، بالإضافة إلى الأسلحة المتنوّعة: صواريخ كاتيوشا، مدافع هاون، صواريخ لاو، وبندقيات من نوع «دراغونوف» و AK-47 كلاشنيكوف، وصواريخ ساغر، وقاذفات R.P.G وألغام.
مسؤولية عرفات
في خريف عام 2001، عندما بدأت قضية «كارين A» بالتكوّن، لم يكن موفاز لوحة بيضاء في ما يتعلق برغبة عرفات الكفّ عن العنف ـــــ والانتقال إلى عملية عنيفة ضد العاملين بعنف ضد إسرائيل ـــــ واستئناف العملية السياسية. انقسم الإسرائيليون إلى مجموعتين: مجموعة تثق بعرفات، وأخرى تصدّقه. موفاز كان تابعاً للمجموعة الثانية، التي تعتقد أن عرفات لا يكذب قي قوله إنه لن يتنازل عن إنجاز حق عودة اللاجئين إلى داخل دولة إسرائيل.
قبل نحو شهر ونصف شهر، حصل موفاز على نتائج نقاشات أجريت في لواء التخطيط الاستراتيجي في «أغات»، شعبة التخطيط في هيئة الأركان العامة. النقاشات عُنيت بتحليل شخصية عرفات، في مسعى للإعداد للمرحلة المقبلة من العملية وخاصة لبعثة زيني، وفي نهاية هذه النقاشات عرضت أربع «شخصيات» محتملة لعرفات. رئيس اللواء الاستراتيجي، العميد عيبل غلعادي، وافق على استنتاج المحليين: عرفات يفضّل الصراع الأبدي على الاتفاق الحقيقي. موفاز أيّد هذه الخلاصة، التي هي في الأساس الشخصية الأولى والأكثر تجهماً من الكل، لكنه فضّل عرض التحليل على المستوى السياسي، لئلا يُتهم، كالعادة، باجتياح عسكري لملكية السياسيين.
المحلل الرئيسي لعرفات، رئيس فرع الفلسطينيين والأردن في شعبة التخطيط، كان برتبة مقدم. اسمه عمر، واسم شهرته يشير إلى أن أصله من مدينة شرق أوسطية. في الوقت الذي عمل فيه على «الشخصيات»، اهتم المقدم بأمر آخر، لقد عمل على إعداد «كارين A» لتهريب السلاح. كان هذا عمر عكاوي، لنقل «العكاوي»، ضابط الشرطة البحرية (القيادة البحرية الفلسطينية؛ فعلياً، سلاح البحر) التابعة للسلطة الفلسطينية وربان السفينة التي جرى شراؤها بالضبط في يوم عمليات أسامة بن لادن الإرهابية في أميركا، 11 أيلول.
النشاط البحري هو أحد اهتمامات عرفات، «الختيار» بحسب المخلصين له. في كانون الأول من عام 1999، أعدّ خبراء الإدارة المدنية في المناطق دراسة داخلية ـــــ سرية ومهيئة للقرار بشأن النّشر الخارجي ـــــ موضوعها «حكم المحتكرين» في السلطة: التجمّع الفاسد لـ«مبدأ القوة الاقتصادية في يد مجموعة محدودة من الزعماء المحيطين بعرفات لإيجاد خزنات صغيرة وصناديق خاصة لاستخدامه المخادع أمام جهات القوة المختلفة في السلطة».
في القيادة الرفيعة تبنٍّ لفكرة قالها أخيراً قائد سلاح البر، اللواء يفتاح رون تال: الصراع الآن هو على طول النفَس، والتحدي هو في استنزاف القوة من دون إنهاكها. فرضية عمل موفاز، أمان، لشعبة الاستخبارات، منسّق العمليات في المناطق، عاموس غلعاد، متشابهة في جوهرها ـــــ عرفات استعد لقتال متواصل وحاد أكثر مما كان عليه في الماضي. هو نقل نفسه إلى وظيفة أساسية في مسرحية «الصعود إلى السماء في عاصفة من النار»، مصطلح استقاه اللواء غلعاد من التاريخ الذي يحكي عن محمد وحصانه الأسطوري البراق. السلاح الذي نقلته «كارين A» كان معدّاً، بحسب هذا التصور، لخلق «جهنم» لإسرائيل، من جانبي الخط الأخضر.
(الأخبار)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون